تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
90
محاضرات في أصول الفقه
فإذا لا مجال للقول بأن المطلوب في النواهي هو ترك الفعل ونفس أن لا تفعل ، إلا أن يدعى أن غرضهم من ذلك هو : أنه مطلوب بالعرض وقد اخذ مكان ما بالذات ، ولكن من الواضح أن إثبات هذه الدعوى في غاية الإشكال . وقد تحصل من ذلك : أنه لا شبهة في أن متعلق الأمر بعينه هو ما تعلق به النهي ، فلا فرق بينهما من ناحية المتعلق أبدا ، والفرق بينهما إنما هو من ناحية المعنى الموضوع له كما مضى . عدة نقاط فيما ذكرناه : الأولى : أن كلا من الأمر والنهي اسم لمجموع المركب من الأمر الاعتباري النفساني وإبرازه في الخارج ، فلا يصدق على كل منهما ، ضرورة أنه لا يصدق على مجرد اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف بدون إبرازه في الخارج . كما أنه لا يصدق على مجرد إبرازه بدون اعتباره شيئا كذلك ، وكذا الحال في النهي ، وهذا ظاهر . ونظير ذلك ما ذكرناه في بحث الإنشاء والإخبار : من أن العقود والإيقاعات - كالبيع والإجارة والطلاق والنكاح وما شاكل ذلك - أسام لمجموع المركب من الأمر الاعتباري النفساني وإبراز ذلك في الخارج بمبرز ، فلا يصدق البيع - مثلا - على مجرد ذلك الأمر الاعتباري ، أو على مجرد ذلك الإبراز الخارجي ، كما تقدم هناك بشكل واضح . الثانية : أن النزاع المعروف بين الأصحاب من أن متعلق النهي هل هو ترك الفعل ونفس أن لا تفعل ، أو الكف عنه ؟ باطل من أصله ، ولا أساس له أبدا . الثالثة : أن نقطتي الاشتراك والامتياز بين الأمر والنهي على وجهة نظرنا ، ونقطتي الاشتراك والامتياز بينهما على وجهة نظر المشهور متعاكستان ، فإن الأمر والنهي على وجهة نظر المشهور - كما عرفت - متفقان بحسب المعنى ومختلفان في المتعلق . وعلى وجهة نظرنا مختلفان في المعنى ومتفقان في المتعلق كما مر . الرابعة : أن الأمر والنهي مصداق للبعث والتحريك والزجر والمنع ، لا أنهما موضوعان بإزائهما كما سبق .